الجمعة، 22 مارس 2013

عين تبصر لكنها اصطدمت بالملاحظة و أصبحت عمياء


عين تبصر لكنها اصطدمت بالملاحظة و أصبحت عمياء
     أرى الدهشة على مُحياك و أنت تقرأ العنوان ، و علامات التساؤل تعتريك ، لكنها الحقيقة ، عين الإنسان إما أن تلاحظ أو ترى ، فبعضنا يرى و بعضنا يلاحظ ، و لكن حضور أحدهم لا يعني إقصاء الآخر ، فكلاهما يمتزجان في بصر الإنسان ، إلا أن أحدهما يطغى على الآخر ، و حتى لا يلتبس عليكم الفهم فالرؤية هي الفعل الذي تقوم من خلاله العين بإلقاء الضوء على الشيء بُغية معرفته و من تم إخضاعه لعمليات عقلية من خلالها يعرف كل منا الطريقة السليمة للتعامل مع هذه الأشياء .
    أما الملاحظة فهي أن تمر العين البشرية على الشيء دون التفرس فيه ، لأنه ببساطة ليس هدفا لها ، و إلا لأطالت النظر قليلا حتى تكتشف ماهيته ، و هذه رؤية ناقصة لا يخلوا صاحبها من مشاكل خاصة الإجتماعية منها، و لنا أمثلة عديدة في مجتمعاتنا بهذا الصدد ؛ كأن تمر على صديق لك أو أحد معارفك كيف ما كان ، دون أن تنتبه إليه ، بمعنى أن تلاحظه ، و هذه الملاحظة حالت دون إخضاع الشخص الذي مر عليه البصر إلى عمليات عقلية قصد التعرف عليه ، ثم يأتي هذا الشخص و يحتج عليك غاضبا بحجة أنك رأيته و أبيت إلقاء التحية عليه ، مما قد يؤدي بك إلى فقدان هذا الشخص .
     و ما يميز الرؤيا هو الدقة ، بحيث أن المرأ ينتبه إلى ما يحيط به ، و يستطيع تذكره كلما استدعى الأمر ذلك ، كأن يسألك أحد عن مكان ما قد مررتَ به و تجيبه على الفور بسرد مفصل لتضع السائل أمام المشهد كما هو ، أما ما يميز الملاحظة فهو غياب التركيز و الإنتباه ، و يقوم هذا الأخير على السير نحو الهدف باعتبار المحيط هامشا ؛ كأن يقصد شخص مقر العمل و هو في مسيره يفكر في الأجواء التي قد تحيط بالمكان الذي ينوي الوصول إليه ، و لو سألته عن بعض الأماكن التي مر عليها أثناء مسيره حتما سيكون جوابه : لم أنتبه ، إذن فالمحيط الذي مر به هنا هو بالنسبة له شيء هامشي ؛ لأنه لم يعره الأهمية التي أعطاها للتفكير في المكان الذي يريد الوصول إليه ، فالعقل هنا لا يعمل على تجميع الصور التي يمر بها الشخص على أرض الواقع ، بل ينتج صورا أخرى خيالية عن طريق التفكير ، و الصور التي ينتجها العقل هي صور مستقبلية قد لا تتحقق في الواقع .
و الناس في هذا الصدد صنفين ، صنف يغلب على بصره الملاحظة ، أما بالنسبة للرؤيا فهي تأخذ حيزا ضعيفا ، و الصنف الثاني عكس الذي تقدم ، هذا الصنف الأخير من الناس يتميز غالبا بكونه إجتماعي ، لأنه يحتاج إلى نقل ما ترسخ في ذهنه من مشاهد عن طريق الرؤيا إلى غيره حتى يشاركه مضمونها و يتفاعل هو الآخر معها ، و الصنف الأول من الناس في عامتهم إنعزاليين ؛ بمعنى ليسوا كثيروا الإندماج مع المجتمع إلا لضرورة ، و ذلك راجع إلى كون الملاحظة الطاغية على بصرهم حالت دون إحاطة العين بمحيطها بشكل مدقق ، و بالتالي عدم إنتباه المرء لما يحيط به يحتم عليه أن لا يكون اجتماعيا ؛ لأن ذاكرته لم تخزن سوى مشاهد قليلة قد يتناولها مع شخص أو شخصين ، عكس الصنف الذي يطغى على بصره الرؤيا فذاكرته لغزارة ماقامت بتجميعه تسمح له بالخوض في مواضيع متنوعة مع المجتمع دون انقطاع حديث .
     و الإنسان يجب عليه أن يحمد الله تعالى على الحالة التي اختارها له ، فإنها لا تخلوا من حكمة .
و لقارئ هذا الموضوع أن يضع نفسه في أي صنف هو !؟
       معتز العربي                                      27 / 02 / 2013

الأحد، 1 يوليو 2012

أحدث موقف فلسفي حول معرفة الغير :



  أحدث موقف فلسفي حول معرفة الغير :

معرفة الغير

     لقد طرحت مسألة معرفة الغير مجموعة من المواقف الفلسفية المتعارضة فيما بينها ، إذ نجد أن بعض الفلاسفة يرون أن من الممكن معرفة الغير و ذلك بالإعتماد على طريقة الإستدلال بالمماثلة ، و التي تقوم على قياس سلوكات الغير على سلوكات الأنا ، و حسب رأي هؤلاء الفلاسفة فإن ردود أفعال الغير الخارجية هي امتداد لمشاعره الداخلية...
     و للرد على ماسلف ذكره ، فإن من يُقر بإمكانية معرفة الغير فهو واهم تماما ، فالكائن الإنساني كائن يتميز بالعقل و هذا العقل هو ما يحُول دون معرفة الغير ، فالعقل هو الجوهر المحرك لسلوكات الغير ، إذ لا يمكن للأنا أن يطلع على المعطيات التي يتعامل معها العقل لكونها داخلية و مجردة ، و كل ما يستطيع الأنا أن يصل إليه هي ردود أفعاله الخارجية و التي لا تعبر دائما عن مشاعره الداخلية ، فلو أخذنا مثلا الإبتسامة و هي رد فعل خارجي و التي يرى البعض أنها تعبر عن شعور داخلي بالنسبة للغير يتمثل في الفرح ، لكن أفكلما ابتسم شخص ذلت إبتسامته على فرحه ؟؟!!.
     قد يضطر الغير أن يبتسم ليس فرحا و إنما فقط لإرضاء الأنا و بالتالي قد يُخفي إنزعاجه داخليا ، و كل ما يضهره من رضى هو منافي لمشاعره ، و إذا انتقلنا إلى مثال آخر و هو البكاء ، فقد يبكي الغير لكن ليس تألما و إنما فرحا ، فدموع الفرح تأتي للتعبير عن ذروة الفرح التي لم يحصل عليها الغير إلا بعد مشقة ، كما أن فعل البكاء قد يكون الغرض منه هو التمثيل على الأنا لتحقيق المنفعة ...
     و الشيء الذي يجعل من سلوكات الغير الخارجية قد تكون أحيانا مختلفة عن السلوكات الداخلية هو العقل ، فهذا الإخير هو الذي يعيد تركيب المعطيات الداخلية و إظهارها للأنا ، إما عن طريق تقديم ردود أفعال خارجية صحيحة و يقينية أو أو عن طريق تقديم ردود أفعال و همية و مزيفة و متعارضة تماما مع مايخفيه الغير داخليا بحيث لا يستطيع الغير معرفة سوى ما أراده العقل البشري أن يظهره خارجيا ...
    و كل ما ذكرناه هو رهين بالكائن البشري و الذي يعتبر كائنا عاقلا واعيا ، و الذي يتميز بالعقل و الذي ينفرد به عن  باقي الكائنات الأخرى ، فكل ما يصدر عن باقي الكائنات يعتبر صحيح يقيني و لا يخدع لأي تزييف ، والسبب راجع إلى كون باقي الكائنات تعمل بمبدأ اللذة و الغريزة ، في مقابل الكائن البشري الذي يُعتبر العقل هو المسؤول عن سلوكاته ... 
     و بما أن مشاعر الغير الداخلية تعتبر بمتابة حصن منيع و قبة حديدية لا يمكن اختراقها من طرف الغير تحت أي ضرفية كانت ، فإننا نخلص بذلك إلى كون معرفة الغير هي معرفة وهمية و مزيفة ، خاصة إذا ماتم الإعتماد على طريقة الإستدلال بالمماثلة فإننا ندخل وسط دوامة الخطأ .
                                                                    
                                                       موقف معتز العربي




الأحد، 18 مارس 2012

خواطر


خواطر كتبتها بمناسبة إجتياز الدور الأول في مسابقة اللغات التي ينظمها معهد السوسية للغات بأيت ملول ( أكادير ) ، و هو من ظمن الأنشطة التي قام بها المشاركون في المسابقة إحتفالا بمناسبة النجاح في الإقصائيات المؤهلة للدور الثاني ، و قد كُلفت بكتابة هذه المعاني المتواضعة .                         
                              ولحدث يجمعنا أتينا من كل صوب       
و للفلاح كل ذي علم حاملا الرجاء
هنا تنافس ذوو العقول بعلمهم
في مسرح الإختبار تبارينا
بعد أن سلكنا سبل الإختيار
بين اللغات من عُرب و من عجم
و فيه من علومنا قدمنا أحلى ما فينا
خلاص ، دخلنا قاعة الإنتظار
و ما بعد الإنتظار إلا الفرج
و ها نحن الآن و قد ارتقينا
لدور ثاني بأسهل الخطى
و لعل أصعبها في الإنتظار
هنا قد يتوقف الحلم و المُراد
إلا أن الذكرى ستنقش في سجل التاريخ
و ستبقا ذكرى أيام جمعتنا
ما بقينا في الأرض أحياء
و سيظل نسيانها في درب المحال
و ها أنا دا و قد حملت قلمي
و به أخط معاني الفرح
و أشهرته كسيف في و جه الحزن
كي لا يعكر صفوَ سعادتنا
بقلمي أقول لكم تهانينا

و لكم منا أحلى ما فينا .
معتز العربي

الأحد، 9 أكتوبر 2011

من روائع المتنبي ( قصيدة رائعة)






أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي .............. وأسمعت كلماتي من به صمم 
على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ ............وتأتي على قدرِ الكرامِ المكـــــارمُ

وتعظمُ في عينِ الصغيرِ صغارها ..........وتصغر في عينِ العــــظيمِ العظائمُ

لعل عتبَك محـــــــــــمودٌ عواقبه ............فربّما صحّت الأجســــــــامُ بالعللِ


وله في الحكمة قوله :


كفى بك داء أن ترى الموتَ شافيًا ...... وحسبُ المنايا أن يكنّ أمانيا


إذا غامرت في شرفٍ مروم ٍ .........فلا تقنع بما دونِ النجــــــــومِ 

فطعمُ الموتِ في أمرٍ حقيـــرٍ .......كطعم الموت في أمرٍ عظيـــــمِ 


إذا اعتاد الفتى خوضَ المنايا ........فأهونُ ما يمرُّ به الوحـــــــولُ

إذا رأيت نيوبَ الليّثِ بارزةً .......فلا تظننّ أنَّ الليّث يبتـــــــــــسمُ 


ذو العقلِ يشقى في النعيمِ بعقلهِ ......وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ ينعمُ 



ومن عرف الأيام معرفتي بها .....وبالناسِ روى رمحه غير راحم 

لا يخدعنّك من عدوٍ دمعــــــة ..... وارحـــم شبابك من عدوٍ ترحم


لولا العقولُ لكان أدنى ضيغم .......أدنى إلى شرفٍ من الإنســـــانِ 

ما كلُ ما يتمنى المرء يدركهُ ..... تجري الرياحُ بما لاتشتهي السفنُ 


إذا ساء فعلُ المرءِ ساءتْ ظنونُه .....وصدّقَ ما يعتادهُ من توهّـــــمِ


إذا أنت أكرمت الكريمَ ملكته ........وإن أنت أكرمت اللئــــيمَ تمّردا 


وما الحياة ونفسي بعدما علمتْ ......أن الحياةَ كما لاتشتهـــــي طبعُ 


من يُهنْ يسهُلْ الهــــــوانُ عليه ...........ما لجرح ٍبميِّتٍ إيـــــــــلامُ


الأحد، 2 أكتوبر 2011



بسم الله الرحمان الرحيم :


                                         أهلا و مرحبا إلى" منوعات "



 مدونتي مزيج من القضايا .. فكل منا و نوع القضية التي يميل إليها خاطره ، سواء السياسية منها أو الإجتماعية أو الأدبية و النقدية كذلك... لدى إخترت لمدونتي عنوان "منوعات " كي تكون للجميع ، كما أحببت أن أطلعكم فيها عن أفكاري مواقفي و القضايا التي تشغل ذهني ، أسمعكم فيها كلماتي التي أرجو أن أكون و فيا في تناولها ، كما أرجو أن تشاركوني هذه الكلمة بتفاعل إيجابي منبني على الإحترام و الجدية...

 فأهلا بكم مجددا إلى "منوعات ". 


          معتز العربي