الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

جامعة إبن زهر : عالم و عوالم


جامعة إبن زهر : عالم و عوالم


في بلادنا نجد المؤسسات التعليمية الحكومية ؛ إبتداءا من الإبتدائية مرورا بالإعدادية فالثانية ثم الجامعية ، و العلم واسع و كثير لكن الحكومة لا تسمح بتدريس سوى القليل و الطلبة لا يستوعبون من القليل سوى قليل القليل ، و بتدرجنا في المستويات الدراسية نصل لمستوى الباكالوريا ؛ فنصبح على مشارف التعليم العالي ، لكننا لسنا كباقي الدول المتقدمة فنحن بلا توجيه نسير ، كل يوجه نفسه ، فالموجه تراه في الثانوي مرة في السنة ، و إن لم يحالفك الحظ فقد لا تصادفه أبدا ، و لما ينال المجدون شواهد الباكالوريا نبدأ مرحلة أخرى كنا نحسبها الأيسر و الأهون و التي بحيازة أي شهادة فيها سنلج مناصب الشغب مباشرة ، لكننا وجدنا أنفسنا في أحلام اليقظة ، و الحديث أيها الأحبة عن مشاكل التعليم ؛ خاصة التعليم العالي يحتاج وقتا و موضوعا آخر نفصل فيه بإذن الله حتيات الموضوع ، إلا أن مضمون موضوعي هذا هو الحديث عن أحد مؤسسات التعليم العالي الحكومية ، و التي يتوجه لها معظم الحاصلين على شهادة الباكالوريا ، ألا و هي الجامعة ، و حديثي هو وصف مقتضب للجامعة التي أدرس فيها ، و هي جامعة إبن زهر ، لاطالما أطرب آذاننا هذا الإسم و نحن في الثانوي ، نعظمه و لا ندري الكامن فيه فتهوي أنفسنا شوقا للدراسة فيه ، الجامعة كنا نرى أنها فضاء للدراسة و التخصص في ميدان الشغل ، ترى هل هي كذلك ؟!
في البدأ كنا ندرس مع أبناء الحي الذين نتشارك و إياه نفس اللغة و الثقافة و العادات و ... ، لكن الجامعة فضاء الجميع ، إنها مكان تجمهر الثقافات في الوطن بأسره ، هي ملتقى أهل المشرق و الصحراء و الأمازيغ و آخرون ، هي المكان الذي ندرس فيه لدى الأستاد و لا يهمنا إن تذكًّرنا كما لا تشغلنا معرفته ، هي المكان الذي لا الغياب فيها يخصم النقاط و لا الحضور يضيفها ، هي المكان الذي باتساعه و تعدد الممرات بذاخله تكاد تجزم أنك في منتزه عمومي ؛ خاصة إذا ما مررت على المقهى و هي داخل الجامعة ، و قد تجزم أنك دخلت المكان الخطأ إذا ما رأيت في الأركان كل ذكر يجلس مع أنثى يبادلها حديث العشاق و قد يبادلها القبلات !! ، و ماإن تجزم أنك في منتزه عمومي للعشاق ، حتى تغير وجهة نظرك و تقول لا ربما أنا في فضاء لممارسة السياسة ، فالفصائل الطلابية هناك كل حسب انتمائه ؛ قد جعلو الجذراء كأنها نقوش من الأحرف العربية و الأجنبية ، هذا يعلق بيان ، و هذا إعلان ، و الآخر أفكار يتعاطف معها ، و طبقة تحتل ركنا بين المدرجات و تدعي صيانة حقوق الطلبة ، و آخرون يقومون بإضرابات و حلقيات تغلق ممرات الجامعة و منهم من يجهر بانتمائه بمظهره ؛ فمن هيأته ترمق العنصرية سيما من يضع شعرا طويلا مجعدا كأنه قراشيل الفلبين ، إلا أنك ستعلم أنك لم تخطئ بل وطأت قدماك أرض الجامعة و أنت بوسطها و ذلك بمجرد أن تمر بالمدرجات و بعض القاعات إضافة إلى طالب هنا يراجع مطبوعا إستعدادا للإمتحان ، و في ركن آخر تلمح جماعة تراجع هي كذلك إمتحانا مرتقبا ، كما بمرورك حول المكتبة الهزيلة التي يزعمون أنها تحتظن كتبا ثقافية و علمية كثيرة ، و أنا لا أستطيع أن أأكد ذلك لكنني أستطيع أن أأكد أنك لو صعدت درجا داخل المكتبة فحتما ستقابل حالة فوضى هنا مكان يجعلونه للمراجعة لكن لا مؤشرات تدل على ذلك سوى قلة هنا أو هناك يراجعون و أعينهم منصبة على الدرس ، أما البقية فتجعل من الفضاء مكان للمواعيد ، و التعارف ، و تبادل الكلام الفارغ ، و ملأ الكراسي الفارغة بحجة أن هناك من يجلس فيها ، و الغريب أن البعض يجوب فضاء المطالعة فقط بهدف استطلاع من الموجودين بالداخل !؟ لعله يجد زميلا له أو يتعرف على صديقة أو صديق ... لكن إحذر فما إن تخرج من باب الجامعة حتى تجد سيارات الشرطة المكافحة للشغب و هي تُوقف سيراتها الأمنية بشكل متراص و في صف طويل أمام الجامعة ، و ما إن تدير رأسك يمينا أو شمالا حتى تلمح رجل شرطة بزي مدني ، و قد تمر برجل مخابرات ، هنا قد يعاودك الشك و تقول لا ، ربما دخلت مؤسسة عسكرية أو أمنية بالخطأ ، و في الساحة الخارجية للجامعة هناك بعض الباعة المتجولين يفترشون بعض المبيعات : كتبا أو مجوهرات ، و تمة أصحاب الوجبات الخفيفة كذلك ... و الشيء الذي يميز الجامعة أننا كلنا غرباء بالنسبة لبعضنا البعض و الجامعة فضاء للتعارف ، و لإطلاع على ثقافات الغير ، و اكتساب خبرات و معارف جديدة ... كما أننا نفقد ما اعتدنا عليه في الثانوي كون أن المؤسسة لا تبعد سوى عشرات الأمتار فناذرا ما تبعد عن بعضنا الكلومترين ، إلا أن الجامعة تبعد عنا جميعا ، فالمنحذرون من مدن أخرى يدوقون مرارة محلات الكراء و الغلاء ، أما القاطنين داخل نفس المدينة فيذوقون مرارة الحافلة ، فمنا من تكفيه حافلة واحدة كي يصل ؛ و البعض يركب حافلتين كي يصل لدى وجب عليه يأخذ زمن وصوله بالحافة بعين الإعتبار حتى لا يتأخر عن الجامعة ، فقد تستغرق رحلته بالحافلة ساعة واحدة و قد تتجاوز الساعة و النصف حسب البعد...
إن ما وصفته هو جزء مما هو عليه الجامعة و الواقع أعظم ، فقد أكون تجاهلت بعض الأمور لكون التفصيل فيها يحتاج وقتا ، لذلك فزيارة المكان خير شاهد على حقيقة الصورة .

                                                                     
معتز العربي

ليست هناك تعليقات: